مقاتل ابن عطية

285

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وقال : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 1 » . وقال : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 2 » . وزعمتم أن لا حظوة لي ! ولا إرث من أبي ! ولا رحم بيننا ! أفخصكم اللّه بآية أخرج منها أبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! أم هل تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان ، أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ « 3 » . فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ « 4 » . ثم رمت بطرفها نحو الأنصار ، فقالت : يا معشر النقيبة ، وأعضاد الملّة ، وحضنة الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقي ، والسنة عن ظلامتي ؟ ! أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبي يقول : « المرء يحفظ في ولده » ، سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة ، ولكم طاقة بما أحاول ، وقوة على ما أطلب وأزاول ، أتقولون مات محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهر فتقه وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وكسفت النجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الرحمة عند مماته ، فتلك واللّه النازلة الكبرى ، والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جل ثناؤه في أفنيتكم وفي ممساكم ومصبحكم ، هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله ، حكم فصل ، وقضاء حتم .

--> ( 1 ) سورة النساء : 11 . ( 2 ) سورة البقرة : 180 . ( 3 ) سورة الأنعام : 67 . ( 4 ) سورة الزمر : 39 - 40 .